ابن الجوزي

204

زاد المسير في علم التفسير

للموقنين ( 20 ) وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 21 ) وفي السماء رزقكم وما توعدون ( 22 ) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ( 23 ) قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) يعني الرياح ، يقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا : إذا فرقته . قال الزجاج : يقال : ذرت فهي ذارية ، وأذرت فهي مذرية ، بمعنى واحد . ( والذاريات ) ، مجرورة على القسم ، المعنى : أحلف بالذاريات وهذه الأشياء ، والجواب ( إنما توعدون لصادق ) ، قال قوم : المعنى : ورب الذاريات ، ورب الجاريات . قوله تعالى : ( فالحاملات وقرا ) يعني السحاب التي تحمل وقرها من الماء . ( فالجاريات يسرا ) يعني السفن تجري ميسرة في الماء جريا سهلا . ( فالمقسمات أمرا ) يعني الملائكة تقسم الأمور على ما أمر الله به . قال ابن السائب : والمقسمات أربعة ، جبريل ، وهو صاحب الوحي والغلظة ، وميكائيل ، وهو صاحب الرزق والرحمة ، وإسرافيل ، وهو صاحب الصور واللوح ، وعزرائيل ، وهو قابض الأرواح . وإنما أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته . ثم ذكر المقسم عليه فقال : ( إنما توعدون ) أي : من الثواب والعقاب يوم القيامة ( لصادق ) أي : لحق . ( وإن الدين ) فيه قولان : أحدهما : الحساب .